ابن أبي أصيبعة
376
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى إني على غير ملته فأنا أسلم بين يدي مولانا ولا أتركه ينتقصني بهذا وأسلم وحدثني الشيخ سعد الدين أبو سعيد بن أبي السهل البغدادي العواد وكان في أول أمره يهوديا أنه كان يسكن ببغداد في محلة اليهود قريبا من دار أوحد الزمان وأنه لم يحقه كثيرا بل كان وهو صغير يدخل إلى داره وقال وكان لأوحد الزمان بنات ثلاث ولم يخلف ولدا ذكرا وعاش نحو ثمانين سنة وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد المعروف بابن الكريدي قال كان أوحد الزمان وأمين الدولة بن التلميذ بينهما معاداة وكان أوحد الزمان لما أسلم يتنصل كثيرا من اليهود ويلعنهم ويسبهم فلما كان في بعض الأيام في مجلس بعض الأعيان الأكابر وعنده جماعة وفيهم أمين الدولة بن التلميذ وجرى ذكر اليهود فقال أوحد الزمان لعن الله اليهود فقال أمين الدولة نعم وأبناء اليهود فوجم لها أوحد الزمان وعرف أنه عناه بالإشارة ولم يتكلم ومن كلام أوحد الزمان حدثني بدر الدين أبو العز يوسف بن مكي قال حدثني مهذب الدين ابن هبل قال سمعت أوحد الزمان يقول الشهوات أجر تستخدم بها النفوس في عمارة عالم الطبيعة لتذهل عما يلزمها من التعب ويلحقها من الكلال فأعملها في ذلك أخسها وأزهدها أحسها ولأوحد الزمان من الكتب كتاب المعتبر وهو من أجل كتبه وأشهرها في الحكمة مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلا واختفائها نهارا ألفها للسلطان المعظم غياث الدين أبي شجاع محمد بن ملك شاه اختصار التشريح اختصره من كلام جالينوس ولخصه بأوجز عبارة كتاب الأقراباذين ثلاث مقالات مقالة في الدواء الذي ألفه المسمى برشعثا استقصى فيه صفته وشرح أدويته مقالة في معجون آخر ألفه وسماه أمين الأرواح رسالة في العقل وماهيته البديع الأصطرلابي هو بديع الزمان أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن أحمد البغدادي من الحكماء الفضلاء والأدباء النبلاء طبيب عالم وفيلسوف متكلم وغلبت عليه الحكمة وعلم الكلام والرياضي وكان متقنا لعلم النجوم والرصد وكان البديع الاصطرلابي صديقا لأمين الدولة بن التلميذ وحكي أنه اجتمع على أمين الدولة بأصبهان في سنة عشرة وخمسمائة وحدثني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي قال كان البديع الاصطرلابي أوحد زمانه في علم الأصطرلاب وعمله وإتقان صنعته فعرف بذلك